marwa45
07-26-2006, 07:49 PM
يوم في قاعة محكمة : «أنا سرقت غير باش نشرب»
السبت 22 يوليوز 2006
غريبة هي محاكمنا، ليس فقط بسبب من يتابع فيها من متهمين أبرياء كانوا أو مجرمين، ولكن بسبب طبيعة القضايا التي تعرض أمامها، والتي تعد مرآة لما آلت إليه أوضاع مجتمعنا وخاصة فئة الشباب الذين تعج بهم المحاكم، والذين تجد الكثير منهم قد ولجوا عالم الإجرام بسبب ارتكابهم جرائم السرقة بالخصوص أو الاتجار في المخدرات.
وضعت أعداد من الملفات أمام مكتب القاضي، و بعد لحظات صاح العون بصوت مرتفع «محكمة».. ليدخل القاعة أعضاء الهيئة الواحد بعد الآخر ليليهم القاضي الرئيس وممثل النيابة العامة وكذا كاتب الضبط. جلس كل منهم في مقعده وبدأ القاضي في البت في الملفات الواحد بعد الآخر... لحظات صاح: الملف رقم... من المقاعد الخلفية وقف شاب في مقتبل العمر يرتدي سروال جينز وقميصا قصيرا بمجرد سماع اسمه، تقدم بخطوات ثقيلة نحو القاضي وكأنه غير مبال بما يحدث من حوله، وبادره القاضي بالسؤال: أنت متهم بالسرقة؟ وسكت المتهم دون أن يبنس ببنت شفة، وخاطبه القاضي للمرة الثانية قائلا: كتشرب؟ المتهم: نعم القاضي: أوعلاش؟ لم يجبه المتهم، وسأله القاضي: كتشفر ديما؟ المتهم : لا أسيدي القاضي؟ القاضي: أنت دابا متهم بالسرقة؟ المتهم ( بروح باردة) : أنا شفرت غير باش نشرب.. القاضي (مندهشا): واش كاين شي حد كيشفر باش إشفر؟ وسكت المتهم، وطأطأ رأسه، ليطلب منه القاضي العودة لمقعده، قبل أن يتم اخراجه من القاعة. في تلك الأثناء كان الكثير من الحاضرين يتهامسون فيما بينهم، وخاطب أحدهم زميلا له: «واش هاذا ماشي مسخوط، كايشفر باش يشرب»، ورد عليه شاب آخر كان جالسا بجانبه: آخويا الله إستر... في تلك الأثناء كانت أعين المتهمين الذين امتلأت بهم القاعة تلاحق الشاب وهو يغادر القاعة، في حين كان البعض الآخر يخفي تهكمه عليه وكأنما ارتكب زلة أقبح من التي ارتكبها القابعون في مقاعد المتابعين. نادى القاضي على ملف ثان، وتقدم نحو الهيئة شخص متوسط القامة والبدانة، وجمع يديه على صدره وبدأ ينتظر.. ثم تقدم نحو الهيئة شاب آخر نحيف البنية أسمر اللون ووقف بجانبه. القاضي موجها الحديث للشخص الأول: أنت متهم بالضرب والجرح، ما قولك؟ المتهم: ...... القاضي: واش ضربتيه المتهم : أنا ماضربتوش وماضربنيش.. القاضي : واش ضربتيه؟ المتهم: لا القاضي: واش مشا عند مفتش الشغل؟ المتهم: يمكن مشا.... بعده وجه القاضي الكلمة للمتهم الآخر: ما قولك في تهمة الضرب والجرح؟ المتهم: أنا خدام عندو منذ سنة 98 في بعض الأحيان 36 ساعة ليل نهار، وذات يوم طلبت منه شهادة العمل باش نصوب لاكارط... القاضي: واش ضربك؟ المتهم: ضربني بتيو.... عاد القاضي للاستماع إلى المتهم الأول. وخاطبه قائلا: آسي (...) كاينين شهود قالو إنك شتمت (..) واعتديت عليه؟ المتهم: لا، ولكن هو لي هجم علي فالمكتب. وعاد القاضي للمتهم الثاني بدوره: واش ضربتيه؟ المتهم: لا ... هو اللي ضربني. أمام تبادل الإتهامات لم يجد القاضي غير رفع الملف في انتظار الاستماع لمرافعة دفاع كل منهما والذي وعد القاضي بإحضار بعض من الشهود، الذين قد يدلون بمعطيات أخرى عن القضية، لينادي علي ملف آخر.. تقدم نحو الهيئة ثلاثة شبان آخرون أحدهم متابع بالسرقة والضرب والجرح، وكان من بين أولئك سيدة بجلباب مزركش اتهمت شابا بسرقة هاتفها النقال وشاهدان آخران.. القاضي: متى وقع ذلك؟ المتهم: حوالي الرابعة زوالا؟ الاقضي: ماذا حدث؟ المتهم: شنقتني، واتهمتني بسرقة هاتفها.. وذهبت للكوميسارية و قدمت شكوى ضدي.. القاضي: هل سرقت هاتفها النقال؟ المتهم : لا يا سيدي. يأمر القاضي بإدخال المشتكية.. القاضي: اسمك وسنك؟ المشتكية:إسمي ... ومزدادة سنة 1978 القاضي: هل أنت متزوجة؟ المشتكية: لا ياسيدي القاضي: هل تعرفين هذا الشخص؟ المشتكية: نعم القاضي: ماذا سرق لك؟ المشتكية: هاتف نقال من نوع «نوكيا» القاضي: متى كان ذلك؟ المشتكية: الرابعة زوالا بالقرب من حينا يوجه القاضي الحديث للمتهم.. القاضي: هل سرقت الهاتف؟ المتهم: لم أره قط.. القاضي: هي السيدة غير رمات عليك الباطل..؟ صمت المتهم وبدأ ينظر إلى القاضي، محاولا استعطافه، لكن هذا الأخير طوى الملف في انتظار المداولة والنطق بالحكم
السبت 22 يوليوز 2006
غريبة هي محاكمنا، ليس فقط بسبب من يتابع فيها من متهمين أبرياء كانوا أو مجرمين، ولكن بسبب طبيعة القضايا التي تعرض أمامها، والتي تعد مرآة لما آلت إليه أوضاع مجتمعنا وخاصة فئة الشباب الذين تعج بهم المحاكم، والذين تجد الكثير منهم قد ولجوا عالم الإجرام بسبب ارتكابهم جرائم السرقة بالخصوص أو الاتجار في المخدرات.
وضعت أعداد من الملفات أمام مكتب القاضي، و بعد لحظات صاح العون بصوت مرتفع «محكمة».. ليدخل القاعة أعضاء الهيئة الواحد بعد الآخر ليليهم القاضي الرئيس وممثل النيابة العامة وكذا كاتب الضبط. جلس كل منهم في مقعده وبدأ القاضي في البت في الملفات الواحد بعد الآخر... لحظات صاح: الملف رقم... من المقاعد الخلفية وقف شاب في مقتبل العمر يرتدي سروال جينز وقميصا قصيرا بمجرد سماع اسمه، تقدم بخطوات ثقيلة نحو القاضي وكأنه غير مبال بما يحدث من حوله، وبادره القاضي بالسؤال: أنت متهم بالسرقة؟ وسكت المتهم دون أن يبنس ببنت شفة، وخاطبه القاضي للمرة الثانية قائلا: كتشرب؟ المتهم: نعم القاضي: أوعلاش؟ لم يجبه المتهم، وسأله القاضي: كتشفر ديما؟ المتهم : لا أسيدي القاضي؟ القاضي: أنت دابا متهم بالسرقة؟ المتهم ( بروح باردة) : أنا شفرت غير باش نشرب.. القاضي (مندهشا): واش كاين شي حد كيشفر باش إشفر؟ وسكت المتهم، وطأطأ رأسه، ليطلب منه القاضي العودة لمقعده، قبل أن يتم اخراجه من القاعة. في تلك الأثناء كان الكثير من الحاضرين يتهامسون فيما بينهم، وخاطب أحدهم زميلا له: «واش هاذا ماشي مسخوط، كايشفر باش يشرب»، ورد عليه شاب آخر كان جالسا بجانبه: آخويا الله إستر... في تلك الأثناء كانت أعين المتهمين الذين امتلأت بهم القاعة تلاحق الشاب وهو يغادر القاعة، في حين كان البعض الآخر يخفي تهكمه عليه وكأنما ارتكب زلة أقبح من التي ارتكبها القابعون في مقاعد المتابعين. نادى القاضي على ملف ثان، وتقدم نحو الهيئة شخص متوسط القامة والبدانة، وجمع يديه على صدره وبدأ ينتظر.. ثم تقدم نحو الهيئة شاب آخر نحيف البنية أسمر اللون ووقف بجانبه. القاضي موجها الحديث للشخص الأول: أنت متهم بالضرب والجرح، ما قولك؟ المتهم: ...... القاضي: واش ضربتيه المتهم : أنا ماضربتوش وماضربنيش.. القاضي : واش ضربتيه؟ المتهم: لا القاضي: واش مشا عند مفتش الشغل؟ المتهم: يمكن مشا.... بعده وجه القاضي الكلمة للمتهم الآخر: ما قولك في تهمة الضرب والجرح؟ المتهم: أنا خدام عندو منذ سنة 98 في بعض الأحيان 36 ساعة ليل نهار، وذات يوم طلبت منه شهادة العمل باش نصوب لاكارط... القاضي: واش ضربك؟ المتهم: ضربني بتيو.... عاد القاضي للاستماع إلى المتهم الأول. وخاطبه قائلا: آسي (...) كاينين شهود قالو إنك شتمت (..) واعتديت عليه؟ المتهم: لا، ولكن هو لي هجم علي فالمكتب. وعاد القاضي للمتهم الثاني بدوره: واش ضربتيه؟ المتهم: لا ... هو اللي ضربني. أمام تبادل الإتهامات لم يجد القاضي غير رفع الملف في انتظار الاستماع لمرافعة دفاع كل منهما والذي وعد القاضي بإحضار بعض من الشهود، الذين قد يدلون بمعطيات أخرى عن القضية، لينادي علي ملف آخر.. تقدم نحو الهيئة ثلاثة شبان آخرون أحدهم متابع بالسرقة والضرب والجرح، وكان من بين أولئك سيدة بجلباب مزركش اتهمت شابا بسرقة هاتفها النقال وشاهدان آخران.. القاضي: متى وقع ذلك؟ المتهم: حوالي الرابعة زوالا؟ الاقضي: ماذا حدث؟ المتهم: شنقتني، واتهمتني بسرقة هاتفها.. وذهبت للكوميسارية و قدمت شكوى ضدي.. القاضي: هل سرقت هاتفها النقال؟ المتهم : لا يا سيدي. يأمر القاضي بإدخال المشتكية.. القاضي: اسمك وسنك؟ المشتكية:إسمي ... ومزدادة سنة 1978 القاضي: هل أنت متزوجة؟ المشتكية: لا ياسيدي القاضي: هل تعرفين هذا الشخص؟ المشتكية: نعم القاضي: ماذا سرق لك؟ المشتكية: هاتف نقال من نوع «نوكيا» القاضي: متى كان ذلك؟ المشتكية: الرابعة زوالا بالقرب من حينا يوجه القاضي الحديث للمتهم.. القاضي: هل سرقت الهاتف؟ المتهم: لم أره قط.. القاضي: هي السيدة غير رمات عليك الباطل..؟ صمت المتهم وبدأ ينظر إلى القاضي، محاولا استعطافه، لكن هذا الأخير طوى الملف في انتظار المداولة والنطق بالحكم