marwa45
07-21-2006, 08:08 AM
الثلاثاء 11 يوليوز 2006
قصة جريمة "باَّ عْلِي" معروف لدى أطفال الحي وساكنته حيث كانت عربته منتصبة على رصيف عند ملتقى الطرق قبالة إحدى المقاهي ذات المنظر الجميل، في موقع استراتيجي، حيث كانت تحيط به مؤسسات تعليمية وكان في تجارته الموجهة لزبناء صغار كل الخير والبركة، كما كانت سلعة أخرى موجهة للكبار، لكن ماحدث ذلك اليوم غير من المشهد المتكرر بعد أن سقط قتيلا في ذاك المكان...
وجدة:الأحداث المغربية كان «باعلي» يحرص على الحفاظ على زبنائه ، سواء كانوا صغارا أو كبارا. فقد كان معروفا لدى الجميع بهدوئه وسكونه وحسن سلوكه، تجـــــاوز عمره الثانية والستين سنة.. كان أسمر اللون ، قصير القامة، محدودب الظهر بفعل حركة إدارة آلة قلي الفول السوداني، نحيل الجسم حيث بدأت تجاعيد جلده تُبْرز تكاليف الحياة وثقل السنين دون أن يسأمها حيث كان معيلا لأطفاله الثلاثة، لكنه كان خفيف الحركات ولم يكن كثير الحديث ولا محبا للثرثرة. كان يحب الأطفال ويعاملهم كأطفاله وكان يعرف كيف يبتسم في وجه براءتهم ويناولهم قطع الحلوى أو علب "البيســــــــكوي" أو حبات العلك، قبل أن ينطقوا بطلباتهم، حيث برع في فهمهم وحفظ عاداتهم وتعود على رغباتهم، يحب لبس السروال والقميص ووضع شاشية مراكشية على رأسه، و يتجنب الجلابة أو العــــــباءة لكثرة تحركاته حول العربة. أطفال مشاكسون كان "حسن" ولم يكن بحسن الخلق، ابن السنة التاسعة يهوى الحلوى ويلتهم كل ما كان في جوفه سكر، ولم تكن لتشبع نهمه بعض "الريالات" التي كان يلقيها إليه أبوه المسن ، لتفي بحاجات بطنه. كان نهما وسليط اللسان ومتعودا على الحرية المطلقة في تجاوزه حتى الكبار. كان يشبه أباه في المناوشة والملاسنة والمجادلة رغم صغر سنه. كان رئيس زملائه الصغار ولم يكن ليهاب أحدا منهم بل كان يتزعمهم كلما تراجعوا عن فعل ما يجب أن لا يفـــــــــعل ويقدم على عمل ما لا يعمل.كان الطفل،كلما وصل إلى عربة "با علي" إلى واستغل فرصة غفلته ليأخذ ما وضعت يداه عليه من الحلوى المعروضة على مقدمة لوحة العرض للعربة ويواصل طريقه متلذذا بغنيمته ومنتشيا بنصره. وأمام إعجاب أقرانه كان كلما سنحت له فرصة يستغلها للمزيد خاصة لما يكون الشيخ في صلاته التي كان يؤديها بجانب عربته. تحذير وتوبيخ كان "با علي" في بداية الأمر يتحمل أفعال الطفل "حسن" ويعتبرها نزوات صبيانية عادية ولم يكن يعيرها اهتماما بل ناوله في بداية الأمر قطعة حلوى وأمره بالانصراف، حيث كان كلما عاود الطفل "حسن" الكَرَّة ، إلا واستشاط غضبا وخرج من مخبئه لينزع من يديه ومن جيبه ما سلب منه ويطلب منه العودة إلى منزل والديه. كان الطفل مشاكسا وعنيدا، زادته مهادنه الشيخ بائع الحلوى إصرارا على أخذ الحلوى واستلال علب البسكويت، حيث ضاق "با علي" بجرأة الطفل الوقحة وسوء تربيته وقرر أن يضع حدا لإزعاجاته بتأديبه كما يِؤدب الأطفال العنيدون السفهاء. أمسك "با علي" بالطفل من كتفه وليته ما فعل، ونهره بالكلم وليته ما تكلم وعنفه بضرب خفيف على مستوى المؤخرة وليته ما صنع وأمر الطفل بعدم العَوْد وإلا اتصل بالأب الذي ولا شك لا يحبذ أفعال ابنه لسوئها...انطلق الطفل كالسهم إلى بيته مقهورا بعينين منهمرتين دموعا وفم مملوء سبا وشتما وكلاما نابيا ساقطا وتهديدا ووعيدا للشيخ بائع الحلوى بشرِّ الانتقام منه ومن حلواه، وترهيبا وتأديبا في حقه وحق أطفاله وحتى في حق عربته. دلف الشيخ "بًَّا علي" إلى عربته ليكمل إدارة آلته المملوءة بالفول السوداني وكأنه نسي المشهد وبطل المشهد واعتبره حادثا عرضيا لا قيمة له يقع من أمثاله العشرات يوميا... انتقام وجريمة قتل لم تمض على الحادث إلا دقائق معدودة حتى تفاجأ المارة وزبناء المقهى بشيخ مسن تجاوز عمره الأربعة والسبعين سنة، يزبد ويرغي، كان طفل يعدو وراءه ويتتبع خطاه المهرولة، حيث وقف المواطنون يستكشفون الأمر ويحاولون فهم ما يجرى للشيخ العجوز. كان الشيخ في حالة هستيرية يدك الأرض بجسمه الضخم ، وينثر الغبار بنعليه، لم يكن يرى السيارات التي كان يراوغها ويثير غضب السائقين الذين كانوا يفرغونه في منبهات سياراتهم، كما لم يكن يرى شيئا إلا هدفا واحدا ولم يكن يسمع إلا صوتا واحدا نابعا من أعماق قلبه المسود ظلاما والعامر حقدا وكان لا بد أن يفجره قبل أن ينفجر.وصل الصراخ إلى أذني "با علي" والتفت نحوه ليتبن صاحبه وسببه، ليقفز قفزة من مكانه أمام نار تنبعث من فوهة كانون البوطاكاز لينتصب أمام نيران تشتعل من عيني الشيطان، وبدأت فرائص الشيخ بائع الحلوى ترتعد إذ لم ير إنسانا في تلك الحالة الذي يشبه أسدا مجروحا أو ثورا هائجا وتنبأ بكارثة ستحل به أو بعربته مساء ذلك اليوم المشؤوم شؤم الطفل "حسن" القبيح وأبيه العجوز الأشمط. لم تكن لـ"با علي" القوة ولا الصلابة ولا "الصحة" لمجابهة ذئب هائج أصابته رصاصة واختار سلوك المهادنة والتهدئة وطلب العفو والتسامح ولو أدى به الأمر إلى تقبيل الرأس واليدين، حيث ضاعت عباراته الودودة في عويل الذئب الذي استخرج سكينا من تحت عباءته وضرب بها «باعلي» حيث انغرست في الجانب الأيسر ممزقة بذلك الوريد الذي انفجرت منه الدماء كانفجار حنفية بماء تحت الضغط، ورشت به عباءة الشيخ والحلوى والطفل...شاهد الناس "با علي" ينهار وظنوا في البداية أنه سقط من شدة اللكمة القوية وهرعوا إلى مساعدته قبل أن يكتشفوا هول الجريمة عند رؤية الدماء ومقبض السكين بارزا من عنقه. كان"با علي" إذاك قد دخل في غيبوبة لا مخرج منها بعد أن ألقى نظرة أخيرة على عربة الحلوى التي تركها قبل أن يترك الحياة... معاينة ، بحث واعتقال ألقت مصالح الأمن القبض على قاتل شيخ مسن بائع للحلوى وأثار الدم لا تزال عالقة بملابسه قرب مقهى بسبب خلاف بسيط حول طفل الجاني البالغ من العمر 9 سنوات و سيق إلى مقر الأمن الولائي من أجل البحث، حيث تعود وقائع الجريمة إلى مساء نفس اليوم حين أقدم المتهم المزداد سنة 1932 حوالي الساعة السابعة مساء والساكن بحي عوينة السراق، انتقاما لصغيره، على توجيه طعنة سكين للضحية البالغ من العمر 62 سنة صاحب عربة بيع الحلوى والساكن بحي السي لخضر على مستوى العنق أدت إلى قطع وريده نتجت عنه وفاة بعد نقله إلى المستشفى في حين أحيل الجاني على العدالة بتهمة الضرب والجرح المفضيين إلى الموت تاركا رواءه أرملتين وأيتاما وحرمانا وأحزانا.
قصة جريمة "باَّ عْلِي" معروف لدى أطفال الحي وساكنته حيث كانت عربته منتصبة على رصيف عند ملتقى الطرق قبالة إحدى المقاهي ذات المنظر الجميل، في موقع استراتيجي، حيث كانت تحيط به مؤسسات تعليمية وكان في تجارته الموجهة لزبناء صغار كل الخير والبركة، كما كانت سلعة أخرى موجهة للكبار، لكن ماحدث ذلك اليوم غير من المشهد المتكرر بعد أن سقط قتيلا في ذاك المكان...
وجدة:الأحداث المغربية كان «باعلي» يحرص على الحفاظ على زبنائه ، سواء كانوا صغارا أو كبارا. فقد كان معروفا لدى الجميع بهدوئه وسكونه وحسن سلوكه، تجـــــاوز عمره الثانية والستين سنة.. كان أسمر اللون ، قصير القامة، محدودب الظهر بفعل حركة إدارة آلة قلي الفول السوداني، نحيل الجسم حيث بدأت تجاعيد جلده تُبْرز تكاليف الحياة وثقل السنين دون أن يسأمها حيث كان معيلا لأطفاله الثلاثة، لكنه كان خفيف الحركات ولم يكن كثير الحديث ولا محبا للثرثرة. كان يحب الأطفال ويعاملهم كأطفاله وكان يعرف كيف يبتسم في وجه براءتهم ويناولهم قطع الحلوى أو علب "البيســــــــكوي" أو حبات العلك، قبل أن ينطقوا بطلباتهم، حيث برع في فهمهم وحفظ عاداتهم وتعود على رغباتهم، يحب لبس السروال والقميص ووضع شاشية مراكشية على رأسه، و يتجنب الجلابة أو العــــــباءة لكثرة تحركاته حول العربة. أطفال مشاكسون كان "حسن" ولم يكن بحسن الخلق، ابن السنة التاسعة يهوى الحلوى ويلتهم كل ما كان في جوفه سكر، ولم تكن لتشبع نهمه بعض "الريالات" التي كان يلقيها إليه أبوه المسن ، لتفي بحاجات بطنه. كان نهما وسليط اللسان ومتعودا على الحرية المطلقة في تجاوزه حتى الكبار. كان يشبه أباه في المناوشة والملاسنة والمجادلة رغم صغر سنه. كان رئيس زملائه الصغار ولم يكن ليهاب أحدا منهم بل كان يتزعمهم كلما تراجعوا عن فعل ما يجب أن لا يفـــــــــعل ويقدم على عمل ما لا يعمل.كان الطفل،كلما وصل إلى عربة "با علي" إلى واستغل فرصة غفلته ليأخذ ما وضعت يداه عليه من الحلوى المعروضة على مقدمة لوحة العرض للعربة ويواصل طريقه متلذذا بغنيمته ومنتشيا بنصره. وأمام إعجاب أقرانه كان كلما سنحت له فرصة يستغلها للمزيد خاصة لما يكون الشيخ في صلاته التي كان يؤديها بجانب عربته. تحذير وتوبيخ كان "با علي" في بداية الأمر يتحمل أفعال الطفل "حسن" ويعتبرها نزوات صبيانية عادية ولم يكن يعيرها اهتماما بل ناوله في بداية الأمر قطعة حلوى وأمره بالانصراف، حيث كان كلما عاود الطفل "حسن" الكَرَّة ، إلا واستشاط غضبا وخرج من مخبئه لينزع من يديه ومن جيبه ما سلب منه ويطلب منه العودة إلى منزل والديه. كان الطفل مشاكسا وعنيدا، زادته مهادنه الشيخ بائع الحلوى إصرارا على أخذ الحلوى واستلال علب البسكويت، حيث ضاق "با علي" بجرأة الطفل الوقحة وسوء تربيته وقرر أن يضع حدا لإزعاجاته بتأديبه كما يِؤدب الأطفال العنيدون السفهاء. أمسك "با علي" بالطفل من كتفه وليته ما فعل، ونهره بالكلم وليته ما تكلم وعنفه بضرب خفيف على مستوى المؤخرة وليته ما صنع وأمر الطفل بعدم العَوْد وإلا اتصل بالأب الذي ولا شك لا يحبذ أفعال ابنه لسوئها...انطلق الطفل كالسهم إلى بيته مقهورا بعينين منهمرتين دموعا وفم مملوء سبا وشتما وكلاما نابيا ساقطا وتهديدا ووعيدا للشيخ بائع الحلوى بشرِّ الانتقام منه ومن حلواه، وترهيبا وتأديبا في حقه وحق أطفاله وحتى في حق عربته. دلف الشيخ "بًَّا علي" إلى عربته ليكمل إدارة آلته المملوءة بالفول السوداني وكأنه نسي المشهد وبطل المشهد واعتبره حادثا عرضيا لا قيمة له يقع من أمثاله العشرات يوميا... انتقام وجريمة قتل لم تمض على الحادث إلا دقائق معدودة حتى تفاجأ المارة وزبناء المقهى بشيخ مسن تجاوز عمره الأربعة والسبعين سنة، يزبد ويرغي، كان طفل يعدو وراءه ويتتبع خطاه المهرولة، حيث وقف المواطنون يستكشفون الأمر ويحاولون فهم ما يجرى للشيخ العجوز. كان الشيخ في حالة هستيرية يدك الأرض بجسمه الضخم ، وينثر الغبار بنعليه، لم يكن يرى السيارات التي كان يراوغها ويثير غضب السائقين الذين كانوا يفرغونه في منبهات سياراتهم، كما لم يكن يرى شيئا إلا هدفا واحدا ولم يكن يسمع إلا صوتا واحدا نابعا من أعماق قلبه المسود ظلاما والعامر حقدا وكان لا بد أن يفجره قبل أن ينفجر.وصل الصراخ إلى أذني "با علي" والتفت نحوه ليتبن صاحبه وسببه، ليقفز قفزة من مكانه أمام نار تنبعث من فوهة كانون البوطاكاز لينتصب أمام نيران تشتعل من عيني الشيطان، وبدأت فرائص الشيخ بائع الحلوى ترتعد إذ لم ير إنسانا في تلك الحالة الذي يشبه أسدا مجروحا أو ثورا هائجا وتنبأ بكارثة ستحل به أو بعربته مساء ذلك اليوم المشؤوم شؤم الطفل "حسن" القبيح وأبيه العجوز الأشمط. لم تكن لـ"با علي" القوة ولا الصلابة ولا "الصحة" لمجابهة ذئب هائج أصابته رصاصة واختار سلوك المهادنة والتهدئة وطلب العفو والتسامح ولو أدى به الأمر إلى تقبيل الرأس واليدين، حيث ضاعت عباراته الودودة في عويل الذئب الذي استخرج سكينا من تحت عباءته وضرب بها «باعلي» حيث انغرست في الجانب الأيسر ممزقة بذلك الوريد الذي انفجرت منه الدماء كانفجار حنفية بماء تحت الضغط، ورشت به عباءة الشيخ والحلوى والطفل...شاهد الناس "با علي" ينهار وظنوا في البداية أنه سقط من شدة اللكمة القوية وهرعوا إلى مساعدته قبل أن يكتشفوا هول الجريمة عند رؤية الدماء ومقبض السكين بارزا من عنقه. كان"با علي" إذاك قد دخل في غيبوبة لا مخرج منها بعد أن ألقى نظرة أخيرة على عربة الحلوى التي تركها قبل أن يترك الحياة... معاينة ، بحث واعتقال ألقت مصالح الأمن القبض على قاتل شيخ مسن بائع للحلوى وأثار الدم لا تزال عالقة بملابسه قرب مقهى بسبب خلاف بسيط حول طفل الجاني البالغ من العمر 9 سنوات و سيق إلى مقر الأمن الولائي من أجل البحث، حيث تعود وقائع الجريمة إلى مساء نفس اليوم حين أقدم المتهم المزداد سنة 1932 حوالي الساعة السابعة مساء والساكن بحي عوينة السراق، انتقاما لصغيره، على توجيه طعنة سكين للضحية البالغ من العمر 62 سنة صاحب عربة بيع الحلوى والساكن بحي السي لخضر على مستوى العنق أدت إلى قطع وريده نتجت عنه وفاة بعد نقله إلى المستشفى في حين أحيل الجاني على العدالة بتهمة الضرب والجرح المفضيين إلى الموت تاركا رواءه أرملتين وأيتاما وحرمانا وأحزانا.