المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قصة جريمة : يقتل غريمه ويحاول الإجهاز على شقيقه


marwa45
06-30-2006, 10:11 AM
قصة جريمة : يقتل غريمه ويحاول الإجهاز على شقيقه

الخميس 15 يونيو 2006
بعد أن حاولا طرده من حقل بطيخ
تجاذبت مشاعر سكان الدوار ذلك اليوم أحاسيس من الرعب والهلع والإشفاق جزعا على مقتل عبد اللطيف من طرف إبن دوارهم عبد الله الذي عرف ببطشه وسلوكه المنحرف بين الجميع... بل وكاد يجهز على مصطفى (شقيق الضحية) هو الآخر لولا أن أطلق ساقيه كي تسابق الريح هربا من موت محقق. ليجد الجاني نفسه قد تورط في جريمة تتعلق بالقتل العمد وأخرى بمحاولة القتل العمد.مما سيجعل حياته مرهونة في غياهب السجون.
الجديدة: الأحداث المغربية في ذلك اليوم من شهر يونيو الجاري، وبينما عناصر الدرك الملكي تقوم بدورية روتينية ببعض الدواوير التابعة لدائرة نفوذها، إذ لاح لها من بعيد حشد غفير من المواطنين قد تجمهروا على غير العادة داخل أحد الحقول، رفع السائق من إيقاع السير وانطلقت سيارة "الجيب" تقطع المسافة التي تفصلها عن هذا الحقل بسرعة جنونية لمعرفة أسباب تجمع هؤلاء السكان، وما إن دنت منهم حتى تقدم أحدهم نحو الضابط ليخبره أن الأمر يتعلق بجريمة قتل راح ضحيتها شاب لم يكمل بعد ربيعه الثاني والعشرين إثر طعنة قاتلة من سكين أحد المنحرفين الذي عاث فسادا في الدوار. قامت عناصر الدورية بالإجراءات الميدانية اللازمة قبل أن يتم نقل جثة عبد اللطيف إلى مستودع الأموات وسط مشاعر من الأسى والحزن علت ملامح كل الحاضرين، لتشن بعد ذلك حملة استنطاقات واسعة في صفوف سكان الدوار من شأنها أن تقودها نحو عبد الله الذي ما إن أدرك خطورة ما اقترفت يداه حتى أطلق ساقيه للريح واختفى عن الأنظار. سقوط الجاني كثفت مصالح الدرك الملكي من حملاتها للوصول إلى الجاني بل وعززت عناصرها بكلاب بوليسية مدربة من أجل إيقاف عبد الله قبل أن يقترف أية جريمة أخرى لاسيما أنه معروف لدى الجميع ببطشه وجبروته وأنه لا يتردد في استعمال السلاح الأبيض حتى في حق أقرب المقربين إليه. في اليوم الموالي وبعد ساعات طوال من البحث بين الحقول وأشجار الغابات الباسقة المتاخمة للمكان، مسرح الجريمة، صادفت عناصر الدورية واحدا من السكان فأخبرها أن عبد الله يجلس بالقرب من أحد حقول الذرة هناك بجانب الوادي الذي يخترق المنطقة... أضاءت هذه المعلومة سماء رجال الدرك الملكي بمصابيح من الأمل بعد أن أعياهم البحث ليدركوا أن طوق الاعتقال بدأ يقترب من عنقه قبل أن يفسحوا المجال لكلابهم، التي انتشرت بين الحقول والغابات واستطاعت أن تنهش من رعب عبد الله الذي هرول مسرعا من بين أشجار الغابة ليسقط فريسة لأصفاد عناصر الدورية. في مركز الدرك سيق عبد الله نحو مركز الدرك الملكي وقد دنت الشمس من مغيبها، إذ علت ملامحه مسحة من العياء والتعب، بل وشيئا فشيئا وجد الإرهاق طريقه إلى جفنيه فخلد إلى النوم على إيقاع رواية مغامرات المعتقلين وخطب رفاقه في زنزانة المركز ليستعد لليوم الثاني من الاعتقال. في الصباح الموالي وما إن دقت عقارب الساعة معلنة انطلاق حصص العمل حتى وجد عبد الله نفسه أمام المحققين وقد تضاعفت وارتفعت نبضاته ليطلق العنان للسانه كي يقول الحقيقة دون مواراة ولا مواربة. فقد توجه ذاك اليوم نحو حقل أخيه الذي يشارك الضحية عبد اللطيف وشقيقه مصطفى في إنتاج فاكهة البطيخ دون أن يدور في خلده ولو للحظة تفكير عابرة أنه سيلطخ يده بدماء فـلاح كادح يكد ويتعب من أجل تحصيل لقمة العيش بعرق الجبين... وطأت قدماه إذن تربة الحقل ولأن يده جائرة لا تترك الأشياء على طبيعتها فقد طلب منه مصطفى مغادرة المكان مما أثار حفيظته وكسر هدوء الفضاء في ساعات القيلولة حيث نشب خلاف بينهما، دفع الأخوان إلى الإمساك بتلابيب عبد الله في محاولة لإبعاده خارج حقل البطيخ غير أن حدسه سرعان ما قاده إلى أن المعركة لم تحسم لصالحه إذا هو لم يبادر إلى الاستنجاد بسكينه التي لا تفارقه على الدوام ليباغت عبد اللطيف بطعنة قوية على مستوى الركبة جعلت قبضته تتراخى على الظنين ثم بدأ يفقد قوته شيئا فشيئا إلى أن خر على الأرض يصرخ ويتلوى من فرط الألم والتعب. وأمام اندهاش بعض المياومين جن جنون عبد الله واستشاط غضبه فجرى وراء مصطفى /أخ الضحية كي يلقنه هو الآخر الدرس الذي لن ينساه، غير أن صراخ هذا الأخير الذي أزعج راحة السكان الذين خرجوا لتوهم من أجل استطلاع ما يجري بالدوار حال دون ذلك. ظل عبد اللطيف يعتصر ألما من شدة الإصابة وظلت دماؤه تنزف إلى أن نضبت آخر قطرة في شرايينه ليطلق صرخة حادة صعدت عنان السماء أمام حسرة واستغراب الجميع. فصول المتابعة أدرك عبد الله خطورة الجريمة التي ارتكبها في حق ابن دوارهم بل وأدرك أنها عكس السالف من الجرائم التي سلبت منه حريته لشهور معدودات، فأسرع إلى والدته العجوز التي ظلت تتحمل نتائج حماقاته منذ أن ولج ميدان الانحراف وأخبرها بالفاجعة لتضع المسكينة يديها على وجنتيها بشكل بدت فيه كما لو أنها تسعى إلى الحيلولة دون سقوط رأسها الذي أثقله هول الصدمة وهو ما لم يستطع عليه الجاني صبرا إذ سرعان ما ارتدى بعض ملابسه الصوفية التي من شأنها أن تقيه برودة الليل وهرع إلى الخـــارج هربا من نظرات أمه الحزينة. غادر عبد الله المنزل وهو لا يلوي على شيء فتوجه نحو بيت أخته ودون أن يخبرها بالجريمة تناول من مائدة غذائها كسرة خبز حاف واحتسى كأس شاي قد يساعده في تخزين الطاقة اللازمة في رحلة الهرب وراح يبحث عن ملاذ آمن من أعين المتلصصين من الأقارب والجيران حيث قضى ليلته يفترش التربة ويلتحف السماء بين قصبات الذرة داخل حقل بعيد قبل أن يقرر الاختباء بين أشجار إحدى الغابات التي تمت مداهمتها من طرف عناصر الشرطة القضائية التي تمكنت من إيقافه في ظرف وجيز. وعلى إيقاع هذه التصريحات أقفل المحققون محضر البحث التمهيدي وأحالوا عبد الله على النيابة العامة التي طالبت بالتحقيق معه من أجل جناية القتل العمد ومحاولة القتل العمد طبقا للفصلين 392 و114 من القانون الجنائي المغربي.

slifer the sky dragon
07-31-2006, 02:04 PM
لا حول ولا قوة الا بالله